ابن إدريس الحلي

77

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

يتضمّن ذكر القدم ، وبعضها يتضمّن ذكر الذراع ، وبعضها ذكر القامة ، وهذه مقادير مختلفة ، وما هذه صفته من الأخبار لا يعارض به الأخبار المتواترة المتّفقة في المعنى . قال محمّد بن إدريس مؤلّف هذا المختصر : الوجه في الجمع بين هذه المقادير والأخبار وبين الأخبار الأوّلة ، أن يكون الأذرع والأقدام والظلّ والقامة أوقاتاً للنافلة ليقع التنفّل والتّسبيح والدعاء في هذه التقديرات من الأزمنة ، وهذا هو الأفضل والأولى ، فجعلت الأقدام والأذرع للفضل على ما ذكره السيد المرتضى قدس الله روحه في الناصريات ( 1 ) ، ويحمل أخبارنا على آخر الوقت للأداء والإجزاء . يؤيّد ما ذكرناه : ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، عن أحمد بن عبدون ، عن أبي طالب الأنباري ، عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن ابن رباط ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قامةً فإذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر ، وإذا مضى من فيئه ذراعين صلّى العصر ، ثمّ قال : أتدري لِم جُعل الذّراع والذّراعين ؟ قلتُ : لا ، قال : من أجل الفريضة ، إذا دخل وقت الذّراع والذّراعين بدأت بالفريضة وتركت النّافلة ( 2 ) . وبالإسناد عن الحسين بن محمّد بن سماعة ، عن جعفر بن مثنى العطار ، عن حسين بن عثمان الرواسي ، عن سماعة بن مهران قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إذا زالت الشمسّ فصلّ ثماني ركعات ثمّ صلّ الفريضة أربعاً ، فإذا فرغت من سبُحتك قصّرت أو طوّلت فصلّ العصر ( 3 ) .

--> ( 1 ) - الناصريات ، المسألة : 72 . ( 2 ) - التهذيب 2 : 250 ، والاستبصار 1 : 255 . ( 3 ) - التهذيب 2 : 245 ، والاستبصار 1 : 249 .